فهرس الكتاب
ذكر قوما سفرا هبوا من رقدتهم إلى رحالهم ليسروا. ويعني بسود البطون الابل - والمتنمس - الصائد الذي اخذ ناموسا وهو ما يستتر به ليختل الصيد فشبه المطايا في سرعتها بقطا قد صاد الصائد بعضها وأفلت بعضها فهن يطرن طيرانا شديدا. ومثل هذا وان كان في صفة الخيل قول النابغة كالطير تنجو الشؤبوب ذي الرد (1) فأما قول مروان يهز مراحها بعد النحول تليلها وقذالها فقد مضي من وصف المطايا بالنشاط بعد السآمة والجهد ما مضى. وأحسن من قول مروان وأشد فصاحا بالمعني وإعرابا عنه قول الهذلي ومن سيرها العنق المسبط * والعجر فيه بعد الكلال وانما كان هذا أحسن لانه صريح بنشاطها بعد كلالها وقول مروان بعد النحول لا يجري هذا المجرى لأن النحول قد يكون عن جهد السفر والتعب ويكون عن غيره. وأما قوله - كالقوس ساهمة أتتك - البيت فقد أكثرت العرب في وصف المطايا بالنحول وتشبيهها بالقسى. وغيرها وقد أحسن كثير في قوله نفى السير عنها كل داء إقامة * فهن رذايا بالطريق ترائك وحملت الحاجات خوصا كأنها * وقد ضمرت صفر القسى العواتك وقال سلم بن عمر الخاسر وكأنهن من الكلال أهلة * أو مثلهن عطائف الاقواس قود طواها ما طوت من مهمه * نائى الصوى ومناهج أدراس
(1) وصدر البيت * والخيل تمزع غربا في أعنتها * وهو من قصيدته التى أولها يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد