الصفحة 63 من 951

أنه ولو لم يخلق الحياة والشهوة لم يكن ما يوصل اليهما مما ذكرنا منفعة ولا نعمة ولو لم يخلق المشتهى الملذوذ لم يكن سبيل لنا الى النفع والانعام فبان بهذه الجملة ما قصدناه (مجلس آخر 5) [ إن سأل سائل ] .. فقال ما تأويل قوله تعالى مخبرا عن مهلك قوم فرعون وتوريثهم نعمهم (كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) وكيف يجوز أن ينفي البكاء عنهما وهو لا يجوز في الحقيقة عليهما.. والجواب يقال له في هذه الآية وجوه أربعة من التأويل.. أولها انه تعالى أراد أهل السماء والأرض فحذف كما حذف في قوله واسئل القرية وفي قوله حتى تضع الحرب أوزارها أراد أهل القرية وأصحاب الحرب ويجري ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم يريد السخاء سخاء حاتم.. وقال الحطيئة وشر المنايا ميت وسط أهله كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره أراد شر المنايا منية ميت.. وقال الآخر قليل عيبه والعيب جم ولكن الغنى رب غفور أراد غنى رب غفور.. وقال ذو الرمة هم مجلس صهب السبال أذلة سواسية أحرارها وعبيدها أراد أهل مجلس.. وأما قوله - صهب السبال - فانما أراد به الاعداء والعرب تصف الاعداء بذلك وان لم يكونوا صهب الأسبلة.. وقوله - سواسية - يريد انهم مستوون مشتبهون ولا يقال هذا الا في الذم.. وثانيها انه أراد تعالى المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت الشمس لفقده وأظلم القمر وبكاه الليل والنهار والسماء والارض يريدون بذلك المبالغة في عظم الأمر وشمول ضرره.. قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت