الصفحة 64 من 951

الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا.. وقال يزيد بن مفرغ الحميرى الريح تبكي شجوها والبرق يلمع في الغمامه.. وهذا صنيعهم في وصف كل أمرئ جل خطبه وعظم موقعه فيصفون النهار بالظلام وان الكواكب طلعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها.. قال النابغة تبدو كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام إظلام.. وقال طرفة ان تنوله فقد تمنعه وتريه النجم يجري بالظهر.. ومن هذا قولهم لأرينك الكواكب بالنهار ومعناه أورد عليك ما يظلم له في عينك النهار فتظنه ليلا ذا كواكب.. وأما بيت جرير فقد قيل في انتصاب القمر والنجوم وجوه ثلاثة.. أحدها انه أراد الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم الرزء قد سلبها ضوءها فلم يناف طلوعها ظهور الكواب.. والوجه الثاني أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب في قولهم لا أكلمك الأبد والدهر وطوال المدد وما جري مجرى ذلك فكأنه أخبر بان الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وظهر القمر.. والوجه الثالث أن يكون القمر ونجوم الليل باكين الشمس على هذا المرثى فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء كما يقال باكانى عبد الله فبكيته وكاثرني فكثرته أي غلبته وفضلت عليه.. وثالثها أن يكون معنى الآية الاخبار عن انه لا أحد أخذ بثأرهم ولا انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل الا بعد الأخذ بثاره وقتل من كان بواء به من عشيرة القاتل فكني تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والأخذ بالثار على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن.. ورابعها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها الى السماء ويطابق هذا التأويل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى ما بكت عليهم السماء والارض قيل له أو يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض ومصعد عمله في السماء.. وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن الا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت