فهرس الكتاب
فقال والعرض أيضا ما ذم من الانسان أو مدح يقال فلان نقى العرض أي هو برئ من أن يشتم أو يعاب واختلف فيه فقال أبو عبيدة عرضه آباؤه وأسلافه وخالفه ابن قتيبة فقال عرضه جسده واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صفة أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون انما هو عرق يجرى من اعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم ونصر شيخنا أبو بكر بن الانباري أبا عبيدة فقال ليس هذا الحديث حجة له لان الاعراض عند العرب المواضع التى تعرق من الجسد قال والدليل على غلط ابن قتيبة في هذا التأويل وصحة تأويل أبي عبيدة قول مسكين الدارمي رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب فمعناه رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء قال وأما احتجاجه بيت حسان بن ثابت فان أبى ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء في أن العرض الجسم فليس كما ذكر لان معناه فان أبي و والده وآبائي فأتى بالعموم بعد الخصوص ذكر الأب ثم جمع الآباء كما قال الله عز وجل (ولقد آتيناك سبعا من الثاني والقرآن العظيم) فخص السبع ثم أتي بالقرآن العام بعد ذكره إياها والذي قاله ابن قتيبة قد قاله غيره ويمكن أن ينصر ابن قتيبة بيت مسكين ومعناه رب مهزول الجسم سمين الحسب أي عظيم الشرف وسمين الجسم مهزول الحسب أي ضعيف الشرف اه قلت وبعد بيت مسكين المتقدم أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان لا يدعي لأب - الورق - بفتح الواو وكسر الراء وهي الدراهم المضروبة وكذلك الرقة والهاء عوض عن الواو وقوله - ولا يدعى لأب - أي ولا ينتسب من الدعوة بكسر الدال. المعنى انه كان مجهول النسب ولم يكن له أب يدعي إليه فلما أعطي ما لا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه. وقوله - ولقد كان - الواو للحال واللام للتأكيد وقد للتحقيق وكان تامة فلا تحتاج الى خبر. وقوله - ولا يدعى لأب - جملة وقعت حالا أيضا وهى مضارع منفى جاء بالواو وهو قليل والأكثر مجيئه بلا واو