الصفحة 649 من 951

بان يقال لعنة الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو أداوة خلق أو كبة شعر فكل ما كان من ذلك حقير كان أبلغ. قال والوجه في الحديث ان الله تعالى لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم (والسارق والسارقة) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده على ظاهر ما أنزل عليه في ذلك الوقت ثم أعلمه الله تعالي بعد ان القطع لا يكون إلا في ربع دينار فما فوقه ولم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم من حكم الله تعالي إلا ما أعلمه الله تعالى ولا كان الله يعرفه ذلك جملة بل يبين له شيئا بعد شئ. [ قال المرتضي ] رضى الله عنه ووجدت أبا بكر الانباري يقول ليس الذى ذكر ابن قتيبة على تأويل الخبر بشئ قال لأن البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية علو القيمة فتجري مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك الذين يساويا الالوف من الدنابير والبيضة من السلاح ربما اشتريت بأقل مما يجب فيه القطع وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أنه يكتسب قطع يده بما لا غناء له به لان البيضة من السلاح لا يستغنى بها أحد والجوهر والمسك في اليسير منهما غناء. [ قال الشريف المرتضى ] رضى الله عنه والذى نقوله ان ما طعن به ابن الانباري على كلام ابن قتيبة متوجه وليس في ذكر البيضة والحبل تكثير كما ظن فيشبه العقد والجراب من المسك غير انه يبقى في ذلك أن يقال أي وجه لتخصيص البيضة والحبل بالذكر وليس هما النهاية في التقليل وان كان كما ذكره ابن الانباري من ان المعنى انه ليسرق ما لا يستغنى به فليس ذكر ذلك بأولى من غيره فلابد من ذكر وجه في ذلك. وأما تأويل ابن قتيبة فباطل لان النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن يقول ما حكاه عند سماع قوله تعالي (والسارق والسارقة) لان الآية مجملة مفتقرة الى بيان ولا يجوز أن يحملها أو يصرفها الي بعض محتملاتها دون بعض بلا دلالة على ان أكثر من قال ان الآية مجملة وان ظاهر القول يقتضي العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت