الصفحة 650 من 951

ويذهب إلى ان تخصيصها بسارق دون سارق لم يتأخر عن حال الخطاب بها فكيف يصح ما قاله ابن الانباري ان الآية تقدمت ثم تأخر تخصيص السارق ولو كان ذلك كما ظن لكان المتأخر ناسخا للأول وعلى تأويله هذا يقتضى أن يكون كل الخبر منسوخا وإذا أمكن تأويل أخباره عليه الصلاة والسلام على ما لا يقتضى

رفع أحكامها ونسخها كان أولى. والأشبه أن يكون المراد بهذا الخبران السارق يسرق الكثير الجليل قتقطع يده ويسرق الحقير القليل فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لاختياره من حيث باع يده بقليل الثمن كما باعها بكثيره. وقد حكى أهل اللغة ان بيضة القوم وسطهم وبيضة الدار وسطها وبيضة السنام شحمته وبيضة الصيف معظمة وبيضة البلد الذى لا نظير له وان كان قد يستعمل ذلك في المدح والذم على سبيل الاضداد وإذا استعمل في الذم فمعناه ان الموصوف بذلك حقير مهين كالبيضة التى تفسدها النعامة فتتركها ملقاة ولا تلتفت إليها فمما جاء من ذلك في المدح قول أخت عمرو ابن عبدود ترثيه (1) وتذكر قتل أمير المؤمنين عليه السلام إياه وقيل إن الأبيات لامرأة من العرب غير أخته لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان يدعى قديما بيضة البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت