الصفحة 658 من 951

جهته وعلى هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلاح والنفع أو بمجانبة فعل من الأفعال أن يقول أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني وأنا أخرجته من كذا وأنتشته منه ويكون وجه الاضافة ما ذكرناه من الترغيب وتقوية الدواعى ألا ترى انه تعالى قد أضاف اخراجهم من النور إلى الظلمات ومن الايمان الي الطاغوت وان لم يدل ذلك على ان الطاغوت هو الفاعل للكفر في الكفار بل وجه الاضافة ما تقدم لان الشياطين يغوون ويدعون الي الكفر ويزينون فعله فتصح اضافته إليهم من هذا الوجه والطاغوت هو الشيطان وحزبه وكل عدو الله تعالى صد عن طاعته وأغرى بمعصيته يصح إجراء هذه التسمية عليه فكيف اقتضت الاضافة الاولي أن الايمان من فعل الله تعالي في المؤمن ولم تقتض الاضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين في الكفار لو لا بله المخالفين وغفلتهم. وبعد فلو كان الأمر على ما ظنوه لما صار الله تعالى وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والايمان من فعله تعالي لا من فعلهم ولما كان خاذلا للكافرين ومضيفا لولا يتهم الي الطاغوت والكفر من فعله تعالى فيهم ولما فصل بين الكافر والمؤمن في باب الولاية وهو المتولي لفعل الأمرين فيهما ومثل هذا لا يذهب على أحد ولا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه. أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانى قال قال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري حدثنا أحمد بن حيان قال حدثنا أبو عبد الله بن البطاح قال أخبرنا أبو عبيدة قال قال عبد الملك بن مسلم كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج انه لم يبق شئ من لذة الدنيا إلا وقد أصبت منه ولم يبق لى من لذة الدنيا إلا مناقلة الاخوان الأحاديث وقبلك عامر الشعبى فابعث به إلى يحدثنى فدعا الحجاج بالشعبي وجهزه وبعث به إليه وأطراه في كتابه فخرج الشعبى حتي إذا كان بباب عبد الملك قال للحاجب استأذن لى قال ومن أنت قال عامر الشعبى قال حياك الله ثم نهض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت