فهرس الكتاب
وأجلسه على كرسيه فلم يلبث أن خرج الحاجب إليه فقال ادخل قال فدخلت فإذا عبد الملك جالس على كرسى وبين يديه رجل أبيض الرأس واللحية على كرسي فسلمت فرد السلام ثم أومأ الى بقضيبه فقعدت عن يساره ثم أقبل على الذى بين يديه فقال ويحك من أشعر الناس قال أنا يا أمير المؤمنين
فأظلم على ما بينى وبين عبد الملك ولم أصبر أن قلت ومن هذا يا أمير المؤمنين الذى يزعم أنه أشعر الناس فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألنى عن حالى ثم قال هذا الأخطل قلت يا أخطل أشعر منك الذي يقول هذا غلام حسن وجهه * مقتبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث * الأصغر والحارث خير الأنام خمسة آباؤهم ما هم هم * خير من يشرب صوب الغمام (1) فقال عبد الملك ردها على فرددتها حتى حفظها فقال الأخطل من هذا يا أمير المؤمنين فقال هذا الشعبي قال صدق والله النابغة أشعر منى. قال الشعبي ثم أقبل على عبد الملك فقال كيف أنت يا شعبي قلت بخير لا زلت به ثم ذهبت لأصنع معاذيري لما كان من خلافي على الحجاج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال مه فإنا لا نحتاج إلى هذا المنطق ولا تراه منافى قول ولا فعل حتى تفارقنا ثم أقبل على فقال في النابغة قلت يا أمير المؤمنين قد فضله عمر بن الخطاب في غير موطن على جميع الشعراء وذاك أنه خرج يوما وببابه وفد غطفان فقال يا معاشر غطفان أي شعرائكم الذى يقول حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب لأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب لئن كنت قد بلغت عني خيانة * لمبلغك الواشي أغش وأكذب ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب