فهرس الكتاب
وردت أكف الراغبين وأمسكوا * عن الدين والدنيا بخلف مجدد فأحسن صلته. وأخبرنا المرزبانى قال حدثنا إبراهيم بن محمد النحوي قال أخبرنا أحمد بن يحيى النحوي أن ابن الاعرابي أنشدهم مررنا عليه وهو يكعم كلبه * دع الكلب ينبح إنما الكلب نابح قال قوله - يكعم كلبه - أي يشد فاه خوفا أن ينبح فيدل عليه. وقال آخر وتكعم كلب الحى من خشية القري * ونارك كالغذراء من دونها ستر وقد قال الأخطل قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار قال أبو عبد الله وسمعت محمد بن يزيد الأزدي يقول هذا من أهجى ما هجى به جرير لأنه جعل نارهم تطفيها البولة وجعلهم يأمرون أمهم بالبول استخفافا بها مجلس آخر 51 [ تأويل آية ] . إن سأل سائل عن قوله تعالى (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) الآية. فقال أو ليس ظاهر الآية يقتضى انه تعالى يجوز أن يزيغ القلوب عن الايمان حتي تصح مسألته تعالى أن لا يزيغها ويكون هذا الدعاء مفيدا. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه. أولها أن يكون المراد بالآية ربنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشق علينا فيه فيفضى بنا ذلك إلى زيغ القلوب منا بعد الهداية وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى عليهم المحنة إليه كما قال عز وجل في السورة (إنها زأدتهم رجسا الى رجسهم) وكما قال مخبرا عن نوح عليه السلام (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) . فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم. قلنا بأن يقوى