الصفحة 676 من 951

شهواتهم لما قبحه في عقولهم ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقا والثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا وانما يحسن أن يجعله شاقا تعريضا لهذه المنزلة. وثانيها أن يكون ذلك دعاء بالتثبيت لهم على الهداية وامدادهم بالألطاف التى معها يستمرون على الايمان فإن قيل وكيف يكون مزيغا لقلوبهم بان لا يفعل اللطف. قلنا من حيث المعلوم أنه متي قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرافوا عن الايمان ويجرى هذا مجرى قولهم اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلط علينا ومثله قول الفرزدق أتانى ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كل قائم أراد قعد لها كل قائم فكأنهم قالوا لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ ونضل. وثالثها ما أجاب به أبو على الجبائى محمد بن على لانه قال المراد بالآية ربنا لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك ومعني هذا السؤال انهم سألوا الله تعالى أن يلطف لهم في فعل الايمان حتي يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الايمان أن يزيغ قلوبهم عن الثواب وان يفعل تعالى بهم بدلا منه العقاب. قال فإن قال قائل فما هذا الثواب الذى هو في قلوب المؤمنين حتي زعمتم أنهم سألوا الله أن لا يزيغ قلوبهم عنه وأجاب بأن من الثواب الذي في قلوب المؤمنين ما ذكره الله تعالى من الشرح والسعة بقوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) وقوله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك) وذكر أن ضد هذا الشرح هو الضيق والحزن اللذان يفعلان بالكفار عقوبة قال ومن ذلك أيضا التطهير الذي يفعله في قلوب المؤمنين وهو الذي منعه الكافرين فقال تعالى (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) قال ومن ذلك أيضا كتابته في قلوب المؤمنين كما قال تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الايمان) وضد هذه الكتابة هي سمات الكفر التى في قلوب الكافرين فكأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت