فهرس الكتاب
سألوا الله تعالى أن لا يزيغ قلوبهم عن هذا الثواب لي ضده من العقاب. ورابعها أن تكون الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب
عن اليقين والايمان ولا يقتضي ذلك انه تعالي سئل ما كان لا يجب أن يفعله وما لو لا المسألة لجاز فعله لانه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار إلى ما عنده بان يفعل تعالى ما نعلم انه لا بد من أن يفعله وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن لا يفعله تعالى إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال تعالى حاكيا عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام (ولا تحزني يوم يبعثون) وكما قال في تعليمنا ما ندعوه به (قال رب احكم بالحق) وكقوله تعالى (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) على أحد الأجوبة وكل ما ذكرناه واضح بحمد الله. [ قال الشريف ] رضى الله عنه وإنى لأستحسن قول الراعى في وصف الاثافي والرماد فلقد طبق وصفه المفصل مع جزالة الكلام وقوته واستوائه واطراده وأورق من عهد ابن عفان حوله * حواضن ألاف على غير مشرب وراد الأعالى أقبلت بنحورها * على راشح ذي شامة متقوب كأن بقايا لونه في متونها * بقايا هناء في قلائص مجرب - الأورق - الرماد جعل الاثافي له كالحواضن لاحتضانها له واستدراتها حوله. وأراد - بوراد الأعالي - أن ألوانها تضرب إلى الحمرة وخص الأعالى لانها مواضع القدر فلا تكاد تسود - والراشح - هو الراضع وإنما شبه الرماد بينهن بفصيل بين أظآر - المتقوب - الذى قد انحسر أعلاه وشبه ما سودت النار منهن بأثر قطران على قلائص جربى - والمجرب - الذى قد جربت إبله. ونظير هذا المعنى بعينه أعنى تشبيه تسويد النار بالهناء قول ذي الرمة عفى الزرق من أطلال مية فالدحل * فأجماد حوضي حيث زاحمها الحبل (1)