الصفحة 754 من 951

.قلنا يحمل الثاني على استثناء المكث في المحاسبة والموقف أو غير ذلك مما تقدم ذكره. والوجه الخامس أن يكون الإستثناء غير مؤثر في النقصان من الخلود وانما الغرض فيه انه لو شاء أن يخرجهم وأن لا يخلدهم لفعل في أن التخليد انما يكون بمشيئته وارادته كما يقول القائل لغيره والله لاضربنك إلا أن أرى غير ذلك وهو لا ينوى الا ضربه ومعنا الاستثناء ههنا أني لو شئت أن لا أضربك لفعلت وتمكنت غير أني مجمع على ضربك. والوجه السادس أن يكون تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج لان الله تعالى لا يشاء الا تخليدهم علي ما حكم به ودل عليه ويجري ذلك مجري قول العرب والله لاهجرنك الا أن يشيب الغراب ويبيض القار ومعنى ذلك أنى أهجرك أبدا من حيث علق بشرط معلوم أنه لا يحصل وكذلك معني الآيتين والمراد بهما انهم خالدون أبدا لان الله تعالى لا يشاء أن يقطع خلودهم. والوجه السابع أن يكون المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل الايمان الذين ضموا الى ايمانهم وطاعتهم المعاصي فقال الله تعالي انهم معاقبون في النار إلا ما شاء ربك من اخراجهم الى الجنة وايصال ثواب طاعاتهم إليهم. ويجوز أيضا أن يريد بأهل الشقاء ههنا جميع الداخلين الى جنهم ثم استثنى تعالى بقوله الا ما شاء ربك أهل الطاعات منهم ومن يستحق ثوابا لا بد انه يصل إليه فقال تعالي الا ما شاء ربك من اخراج بعضهم وهم أهل الثواب وأما الذين سعدوا فانما استثنى تعالى من خلودهم أيضا لما ذكرناه لان من نقل من النار الى الجنة وخلد فيها لا بد من الاخبار عنه بتأبيد خلوده من استثناء ما تقدم فكأنه تعالى قال انهم خالدون في الجنة مادامت السموات والأرض الا ما شاء ربك من الوقت الذى أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم الى الجنة والذين شقوا على هذا الجواب هم الذين سعدوا وانما أجرى عليهم كل لفظ في الحال التى تليق بهم إذا أدخلوا النار وعوقبوا فيها من أهل الشقاء وإذا نقلوا الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت