الصفحة 755 من 951

الجنة من أهل الجنة والسعادة وقد ذهب الى هذا الوجه جماعة من المفسرين كابن عباس وقتادة والضحاك وغيرهم وروى بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال الذين شقوا ليس فيهم كافر وانما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثم يتفضل الله تعالى عليهم فيخرجهم من النار الى الجنة فيكونون أشقياء في حال

سعداء في حال أخرى وأما تعليق الخلود بدوام السموات والأرض فقد قيل فيه إن ذلك لم يجعل شرطا في الدوام وانما علق به على سبيل التبعيد وتأكيد الدوام لان للعرب في مثل هذا عادة معروفة خاطبهم الله تعالي عليها لانهم يقولون لا أفعل كذا ما لاح كوكب وما أضاء الفجر وما اختلف الليل والنهار وما بل بحر صوفة وما تغنت حمامة ونحو ذلك ومرادهم التأبيد والدوام ويجرى كل ما ذكرناه مجرى قولهم لا أفعل كذا أبدا لانهم يعتقدون في جميع ما ذكرناه انه لا يزول ولا يتغير وعباراتهم انما يخرجونها بحسب اعتقاداتهم لا بحسب ما عليه الشئ في نفسه ألا تري أن بعضهم لما اعتقدوا في ا لاصنام أن العبادة تحق لها سموها آلهة بحسب اعتقاداتهم وان لم تكن في الحقيقة كذلك ومما يشهد لمذهبهم الذى حكيناه قول ابي الجويرية العبدى ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلي الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في قعر مرت * ما تغنت على الغصون الحمام وقال الأعشى ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ماأطت الإبل (1) وقال الآخر لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة * ما اجترت النيب أو حنت الى بلد وقال زهير مبينا عن اعتقاده دوام الجبال وانها لا تفنى ولا تتغير ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت