الصفحة 765 من 951

الرداء من المبالغة في الوصف بالطول المحمود دون المذموم (مجلس آخر 58) [ تأويل الآية ] . ان سأل سائل عن قوله تعالى (أسمع بهم وأبصر(1) يوم يأتوننا) الآية. فقال ما تأويل هذه الآية فإن كان المراد بها التعجب من قوة أسماعهم ونفاذ أبصارهم فكيف يطابق ما خبر به عنهم في مواضع كثيرة من الكتاب بأنهم لا يبصرون ولا يسمعون وان على أسماعهم وأبصارهم غشاوة وما معنى قوله تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين) أي يوم هو اليوم المشار إليه وما المراد بالضلال المذكور. الجواب قلنا أما قوله تعالي (أسمع بهم وأبصرهم) فهو على مذهب العرب في التعجب ويجرى مجري قولهم ما أسمعهم وما أبصرهم والمراد بذلك الإخبار عن قوة علومهم بالله تعالي في تلك الحال وانهم عارفون به على وجه الاعتراض للشبهة عليه وهذا يدل على أن أهل الآخرة عارفون بالله تعالى ضرورة ولا تنافى بين هذه الاية وبين الايات التى أخبر تعالى

(1) قوله اسمع بهم وأبصر أي بهم وحذف المتعجب منه هنا لدلالة بهم السابقة مع كونه فاعلا لان لزومه الجر كساه صورة الفضلة خلافا للفارسي وجماعة فانهم ذهبوا الى أنه لم يحذف ولكنه استتر في الفعل حين حذفت الباء كما في قولك زيد كفى به كاتبا ورده ابن مالك بوجهين. أحدهما لزوم ابرازه حينئذ في التثنية والجمع. والثانى ان من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم بنا فان لم يدل عليه دليل لم يجز حذفه أما في ما أفعله فلعروه إذ ذاك عن الفائدة فانك لو قلت ما أحسن أو ما أجمل لم يكن كلا مالان معناه ان شيئا صير الحسن واقعا على مجهول وهذا مما لا ينكر وجوده ولا يفيد التحدث به وأما نحو افعل به فلا يحذف منه المتعجب لغير دليل لانه فاعل وأما قول عروة بن الورد فذلك ان يلق المنية يلقها * حميدا وان يستغن يوما فاجدر فحذف المتعجب منه ولم يكن معطوفا على مثله فشاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت