الصفحة 769 من 951

ونحن نحكى كلامه على وجهه قال وعنى بقوله اسمع بهم وابصر أي اسمعهم وابصرهم وبين لهم انهم إذا أتوا مع الناس الى موضع الجزاء سيكونون في ضلال عن الجنة وعن الثواب الذي يناله المؤمنون. والظالمون الذين ذكرهم الله تعالى هم هؤلاء توعدهم بالعذاب في ذلك اليوم. ويجوز ايضا ان يكون عنى بقوله اسمع بهم وابصر اي اسمع الناس بهؤلاء الانبياء وابصرهم بهم ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم فيؤمنوا بهم ويقتدوا باعمالهم واراد بقوله تعالى لكن الظالمون لكن من كفر بهم من الظالمين اليوم و هو نى يوم القيامة في ضلال عن الجنة وعن نيل الثواب مبين وهذا الموضع من جملة المواضع التى استدركت على ابى على وينسب فيها الى الزلل لأن الكلام وان كان محتملا لما ذكره بعض الاحتمال من بعد فان الاولى والاظهر في معنى ما تقدم ذكره من المبالغة في وصفهم وقوله تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين) بعد ما تقدم لا يليق الا بالمعنى الذي ذكرناه لا سيما إذا حمل اليوم على ان المراد به يوم القيامة على ان ابا على جعل قوله تعالى لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين من صلة قوله تعالي اسمعهم وابصرهم وتأوله على ان المعنى به اعلمهم وابصرهم بانهم يوم القيامة في ضلال عن الجنة والكلام يشهد بأن ذلك لا يكون من صلة الاول وأن قوله تعالى لكن استئناف لكلام ثان وما يحتاج أبو على إلى هذا بل لو قال على ما اختاره من التأويل أنه أراد تعالى أسمعهم وأبصرهم يوم يأتوننا أي ذكرهم بأهواله وأعلمهم بما فيه ثم قال مستأنفا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين لم يحتج إلى ذكره وكان هذا أشبه بالصواب.. فأما الوجه الثاني الذى ذكره فباطل لان قوله تعالى أسمع بهم وأبصر إذا تعلق بالانبياء الذين ذكرهم الله تعالى بقى قوله عزوجل يوم يأتوننا بلا عامل ومحال أن يكون ظرف لا عامل له فالاقرب والاولى أن يكون على الوجه الاول مفعولا.. ووجدت بعض من اعتراض على أبى على يقول رادا عليه لو كان الامر على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت