الصفحة 77 من 951

مجراهما عن مستحقه وهذا مما لا يجوز أن يكونوا مخلوقين له على مذهبكم لأنه لو خلقهم للعفو لما حسن منه عقاب المذنبين ومؤاخذة المستحقين.. الجواب يقال له أما قوله تعالى ولو شاء ربك فانما عني بها المشيئة التي ينضم إليها الالجاء ولم يعن المشيئة على سبيل الاختيا روانما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته وانه لا يغالب ولا يعصي مقهورا من حيث كان قادرا على العباد واكراههم على ما أراد منهم.. فاما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف (1) بدليل العقل وشهادة اللفظ.. فاما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ونهى عنه وتوعد عليه فكيف يجوز أن يكون شائيا له ومخبرا بخلق العباد عليه.. وأما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب الى هذه الكناية من الاختلاف وحمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولى في لسان العرب.. فاما ما طعن به السائل وتعلق به من تذكير الكناية وان الكناية عن الرحمة لا تكون الا مؤنثة فباطل لان تأنيث الرحمة غير حقيقي وإذا كنى عنها بلفظة التذكير كانت الكناية على المعني لان معناها هو الفضل والانعام كما قالوا سرني كلمتك يريدون سرني كلامك وقال تعالى (هذا رحمة من ربي) ولم يقل هذه وانما أراد هذا فضل من ربي.. وقالت الخنساء فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها أرادت الرزء.. وقال امرؤ القيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت