الصفحة 771 من 951

تلقون إليهم بالمودة وقال الاعشى ضمنت برزق عيالنا أرماحنا وقال امرؤ القيس هصرت بغصن ذى شماريخ ميال (1) وأظن أبا على أنما شبهته بهذا الجواب لانه وجد تاليا للآية لفظ أمر وهو قوله تعالى (وأنذرهم يوم الحسرة) فحمل الاول على الثاني والكلام لا تشتبه معانيه من حيث المجاورة بل الواجب أن يوضع كل منه حيث يقتضيه معناه.. [ قال المرتضى ] رضى الله عنه وجدت جماعة من أهل الادب يستبعدون ان يرتج على انسان في خطبة وكلام قصد له فينبعث منه في تلك الحال كلام هو أحسن مما قصد إليه وأبلغ مما أرنج عليه دونه ويقولون ان النسيان لا يكون إلا عن حيرة وضلالة فكيف تجتمع معهما البراعة الثاقبة والبلاغة المأثورة مع حاجتهما إلى اجتماع الفكرة وحضور الذكر وينسبون جميع ما يحكى من كلام مستحسن ولفظ مستعذب عمن حصر في خطبة أو في منطق إلى أنه موضوع مصنوع وليس الذى استبعدوه وأنكروه ببعيد ولا منكر لان النسيان قد يخص شيئا دون شئ ويتعلق بجهة دون جهة وهذا أمر متعارف فلا ينكر أن ينسى الانسان شيئا قصده وعزم على الكلام فيه ويكون مع ذلك ذاكرا لغيره متكلما فيه بابلغ الكلام وأحسنه بل ربما كان الحصر والذهاب عن القصد يحميان القريحة ويوقدان الفكرة فيبعثان على أحسن الكلام وأبرعه ليكون ذلك هربا من العى وانتفاء من اللكنة.. ومن أحسن ما روى من الكلام وأبرعه في حال الحصر والانقطاع عن المقصود من الكلام ما أخبرنا به أبو عبيدالله محمد المرزبانى قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال المرزبانى وأخبرنا ابن دريد مرة أخرى وقال حدثنا السكن ابن سعيد عن محمد بن عباد عن ابن الكلبى قالا صعد خالد بن عبد الله القسرى * (ها مش) * (1) وصدره * فلما تنازعنا الحديث واسمحت * فمعنى - اسمحت - سهلت ولانت - وهصرت بغصن - ثنيت غصنا والباء زائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت