الصفحة 778 من 951

طول تلك الولاية مرة واحدة إلى الوضوء ولا احتاج إليه ولا شرب ماء ولا غيره من الشراب وكذلك كان شأنه في طوال الايام وفى قصارها وفى صيفها وشتائها وكان مع ذلك لا يحرك يدا ولا يشير برأسه وليس إلا أن يتكلم ثم يوجز ويبلغ بالكلام اليسير المعاني الكثيرة فبينما هو كذلك ذات يوم وأصحابه حواليه وفى السماطين بين يديه إذ قسط على أنفه ذباب فأطال السكوت والمكث ثم تحول إلى موق عينه فرام الصبر في سقوطه على الموق وعلى عضته ونفاذ خرطومه كما رام الصبر على سقوطه على أنفه من غير أن يحرك أرنبته أو يغضى وجهه أو يذب بأصبعه فلما طال ذلك من الذباب وأوجعه وأحرقه وقصد إلى مكان لا يحتمل التغافل عنه أطبق جفنه الاعلى على جفنة الاسفل فلم ينهض فدعاه ذلك إلى أو والى بين الاطباق والفتح فتنحى ريثما سكن ثم عاد إلى موقه ثانيا أشد من مرته الاولى فغمس خرطومه في مكان قد كان أوهاه قبل ذلك وكان احتماله له أضعف وعجزه عن الصبر في الثانية أقوى فحرك أجفانه وزاد في شدة الحركة في تتابع الفتح والاطباق فتنحى عنه بقدر ما سكنت حركته ثم عاد إلى موضعه فما زال ملحا عليه حتى استفرغ صبره وبلغ مجهوده فلم يجد بدا من أن يذب عن عينه بيده ففعل وعيون القوم إليه يرمقونه كأنهم لا يرونه فتنحى عنه بمقدار مارد يده وسكنت حركته ثم عاد إلى موضعه فألجأه إلى أن ذب عن وجهه بطرف كمه ثم ألجأه إلى أن تابع بين ذلك وعلم أن ذلك كله بعين من حضر من أمنائه وجلسائه فلما نظروا إليه قال أشهد ان الذناب ألج من الخفنساء وأزهى من الغراب وأستغفر الله فما أكثر من أعجبته نفسه فأراد الله تعالى أن يعرفه من ضعفه من ضعفه ما كان عنه مستورا وقد علمت انى كنت عند الناس من أرصن الناس وقد غلبنى وفضحنى أضعف خلق الله ثم تلا قول الله تعالى (ضعف الطالب والمطلوب) (مجلس آخر 59) [ تأويل آية ] .. ان سأل سائل عن قوله تعالى (واذ نجينا كم من آل فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت