الصفحة 780 من 951

يسومونكم سوم العذاب - الى قوله تعالى - بلاء من ربكم عظيم) فقال ما تنكرون أن يكون في هذا الاية دلالة على اضافة الافعال التي تظهر من العباد الى الله تعالى من وجهين.. أحد هما انه قال تعالى بعدما تقدم ذكره من أفعالهم ومعاصيهم وفى ذلك بلاء من ربكم عظيم فاضافها الى نفسه.. والثانى أضاف تجاتهم من آل فرعون إليه فقال تعالى واذ أنحبينا كم ومعلوم انهم هم الذين ساروا حتى نجوا فيجب ان يكون ذلك السير من فعله على الحقيقة حتى تصح الاضافة حينئذ.. الجواب قلنا أما قوله تعالى وفي ذلكم فهو اشارة الى ما تقدم ذكره من انجائه لهم من المكروه والعذاب وقد قال قوم انه معطوف على ما تقدم من قوله تعالى (يا بنى اسرائيل إذ كوا نعمتي التى) الاية والبلاء ههنا الاحسان والنعمة ولا شك في ان تخليصه لهم من ضروب المكاره التي عددها الله نعمة عليهم واحسان إليهم والبلاء عند العرب قد يكون حسنا وقد يكون سيئا قال الله تعالى (وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا) ويقول الناس في الرجل إذا أحسن القتال والثبات في الحرب قد أبلى فلان ولفلان بلاء والبلوى أيضا قد يستعمل في الخبر والشر الا ان أكثر ما يستعملون البلاء اتلمدود في الجميل والخير والبلوى المقصورة في السوء الشرفقال قوم اصل البلاء في كلام العرب الاختبار والامتحان ثم يستعمل في الخير والشر لان الاختبار والامتحان قد يكون في الخير والشر جميعا كما قال تعالى (وبلو ناهم بالحسنات والسيئات) يعنى اختبرناهم وكما قال تعالى (ولنبلو نكم بالخير فنتة) فالخير يسمى بلاء والشر يسمى بلاء غير ان الا كثر في الشر أن يقال بلوته أبلوه بلا وفى الخير أبلوته أبليه إبلاء وبلاء.. وقال زهير في البلاء الذى هو الخير جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فجمع بين التغتين لانه أراد أنعم الله عليهما خير النعمة التي يختبر بها عباده وكيف يجوز أن يضيف تعالى ما ذكره عن آل فرعون من ذبح الابناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت