الصفحة 793 من 951

القبيحة خارجة عنه لان أحدا من المسلمين لا يستحسن أن يقول إنى أزنى غدا إن شاء الله أو أقتل مؤمنا وكلهم يمنع من ذلك أشد المنع فعلم سقوط شبهة من ظن أن الآية عامة في جميع الافعال.. وأما أبو على محمد بن عبد الوهاب فإنه ذكر في تأويل هذه الآية ما نحن ذاكروه بعينه قال إنما عنى بذلك أن من كان لم يعلم أنه يبقى إلى غد حيا فلا يجوز أن يقول إنى سأفعل غدا وكذا وكذا فيطلق الخبر بذلك وهو لا يدرى لعله سيموت ولا يفعل ما أخبر به لان هذا الخبر إذا لم يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب وإذا كان المخبر لا يأمن أن لا يوجد مخبره لحدوث أمر من فعل الله نحو الموت أو العجز أو بعض الامراض أو لا يوجد ذلك بأن يبدو له في ذلك فلا يأمن من أن يكون خبره كذبا في معلوم الله عزوجل وإذا لم يأمن ذلك لم يجز أن يخبر به ولا يسلم خبره هذا من الكذب إلا بالاستثناء الذى ذكره الله تعالى فإذا قال إنى صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله فاستثنى في مصيره بمشيئة الله تعالى أمن أن يكون خبره في هذا كذبا لان الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا ألجأ إلى ذلك وكان المصير منه لا محالة وإذا كان ذلك على ما وصفنا لم يكن خبره هذا كذبا وإن لم يوجد منه المصير إلى المسجد لانه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشيئة الله تعالى.. قال وينبغى أن لا يستثنى مشيئة دون مشيئة لانه إن استثنى في ذلك مشيئة الله بمصيره إلى المسجد على وجه التعبد فهو أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا لان الانسان قد يترك كثيرا مما يشاؤه الله تعالى منه ويتعبده به ولو كان استثناء مشيئة الله لان يبقيه ويقدره ويرفع عنه الموانع كان أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا لانه قد يجوز أن لا يصير إلى المسجد مع تبقية الله تعالى له قادرا مختارا فلا يأمن من الكذب في هذا الخبر دون أن يستثنى المشيئة العامة التى ذكرناها فإذا دخلت هذه المشيئة في الاستثناء فقد أمن أن يكون خبره كذبا إذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت