الصفحة 823 من 951

فكل هؤلاء على ما ترى قد أفصحوا بأن سبب حنينهم إلى الاوطان ما لبسوه فيها من ثياب الشباب واستظلوه من ظله وأنضوه من رواحله وأنه كان يعذرهم ويحسن قبائحهم فعلى أي شئ يغلوا الناس في قول ابن الرومي وحبب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضاها الشباب هنا لكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا ويزعمون أنه سبق إلى ما لم يسبق إليه وكشف عن هذا المعنى مستورا ووسم غفلا وقوله وإن كان جيد المعنى سليم اللفظ فلم يزد فيه على من تقدم ولا أبدع بل اتبع ولكن الجيد إذا ورد ممن يعهد منه الردئ كثر استحسانه وزاد استطرافه.. ولقد أحسن البحترى في قوله في هذا المعنى فسقى الغضى والنازلية وإن هم * شبوه بين جوانح وقلوب (1) وقصار أيام به سرقت لنا * حسناتها من كاشح ورقيب خضر تساقطها الصبا فكأنها * ورق يساقطه إهتزاز قضيب كانت فنون بطالة فتقطعت * عن هجر غايته ووصل مشيب وأحسن في قوله سقى الله أخلافا من الدهر رطبة * سقتنا الجوى إذ أبرق الحزن أبرق ليال سرقناها من الدهر بعد ما * إضاء باصباح من الشيب مفرق

(1) - الغضا - شجر معروف واحدته غضاة وأرض غضيانة كثيرته.. وفي البيت استخدام فانه أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في الساكنيه المكان وهو أرض لبنى كلاب وواد بنجد وبالآخر وهو المنصوب في شبوه النار أي أوقدوا في جوانحه نار الغضا يعنى نار الهوى التى تشبه نار الغضا وخص الغضا دون غيره لان جمره بطئ الانطفاء وفى بعض الروايات وضلوعي بدل وقلوب وهي غلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت