الصفحة 859 من 951

تعالى هو خالق الكافر وأنه لا خالق له سواه غير أن ذلك لا يوجب أنه خلق كفره وجعله كافرا وليس لهم أن يقولوا كما نستفيد من قوله

تعالى جعل منهم القردة والخنازير أنه جعل ما به كانوا كذلك هكذا نستفيد من قوله جعل منهم من عبد الطاغوت أنه خلق ما به كان عابدا للطاغوت وذلك إنما استفدنا ما ذكروه من الاول لان الدليل قد دل على أنما به يكون القرد قردا والخنزير خنزيرا لا يكون إلامن فعله تعالى وليس ما به يكون الكافر كافرا مقصورا على فعله تعالى بل قد دل الدليل على أنه يتعالى عن فعل ذلك وخلقه فافترق الامران.. وفى الآية وجه آخر وهو أن لا يكون قوله تعالى وعبد الطاغوت معطوفا على القردة والخنازير بل معطوفا على من لعنه الله وغضب عليه وتقدير الكلام من لعنه الله ومن غضب عليه ومن عبد الطاغوت ومن جعل الله منهم القردة والخنازير وهذا هو الواجب لان عبد فعل والفعل لا يعطف على الاسم فلو عطفناه على القردة والخنازير لكنا قد عطفنا فعلا على اسم فالاولى عطفه على ما تقدم من الافعال.. وقال قوم يجوز أن يعطف عبد الطاغوت على الهاء والميم في منهم فكأنه تعالى جعل منهم ومن عبد الطاغوت القردة والخنازير وقد يحذف من في الكلام قال الشاعر أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء (1) أراد ومن يمدحه وينصره.. فإن قيل فهبوا هذا التأويل ساغ في قراءة من قرأ بالفتح أين أنتم عن قراءة من قرأ وعبد بفتح العين وضم الباء وكسر التاء من الطاغوت ومن قرأ عبد الطاغوت بضم العين والباء ومن قرأ وعبد الطاغوت بضم العين والتشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت