الصفحة 869 من 951

من خصاصة بل أستر ذلك وأظهر التجمل حتى لا أسوء الصديق وأسر العدو وهذا المعنى أراد بقوله - ولا أغتابه عند زلتى - وقوله - فلما أفاد المال عاد ابن علة - والعرب تقول هم بنو أعيان إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة فإذا كان أبوهم واحدا وأمهاتهم شتى قيل أولاد علات ومنه الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الانبياء أولاد علات أي أمهاتهم شتى وأبوهم واحد وكنى الشاعر بذلك عن التباعد والتقاطع والتقالى لان الاكثر من بنى العلات ما ذكرناه.. وقوله - ودابرته - أي قاطعته.. وقوله - ولم أتمطق من نداه ببلة - فالتمطق يكون بالشفتين والتلمظ يكون باللسان وكنى بذلك عن أنه لم يصب من خيره شيئا فصان نفسه عنه (مجلس آخر 67) [ تأويل آية ] .. إن سأل سائل عن قوله تعالى (الذى جعل لكم الارض فراشا) إلى قوله (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) .. فقال ما الذى أثبت لهم العلم به وكيف يطابق وصفهم بالعلم ههنا لوصفهم بالجهل في قوله تعالى (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) .. الجواب قلنا هذه الآية معناها متعلق بما قبلها لانه تعالى أمرهم بعبادته والاعتراف بنعمته ثم عدد عليهم صنوف النعم التي ليست إلا من جهته ليستدلوا بذلك على وجوب عبادته وإن العبادة إنما تجب لاجل النعم المخصوصة فقال جل من قائل (يا أيها الناس اعبدو ربكم الذى خلقكم) إلى آخر الآية ونبه في آخرها على وجوب توحيده والاخلاص له وأن لا يشرك به شيئا بقوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) ومعنى قوله تعالى (جعل لكم الارض فراشا) أي يمكن أن تستقروا عليها وتفرشوها وتتصرفوا فيها وذلك لا يمكن إلا بأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون وقد استدل أبو على بذلك وبقوله تعالى (وجعل لكم الارض بساطا) على بطلان ما تقوله له المنجمون من أن الارض كرية الشكل وهذا القدر لا يدرك لانه يكفى في النعمة علينا أن يكون فيها بسائط ومواضع مسطوحة يمكن التصرف عليها وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت