الدكتور / راغب السر جاني
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
فإن الناظر إلي بلاد المسلمين يجد أن كثيرًا من أبناء المسلمين قد أصابهم الإحباط من واقع المسلمين ، ويأسوا من أن تقوم لأمة الإسلام قائمة من جديد. كثير من أبناء المسلمين يعتقدون أن سيادة المسلمين للعالم كانت تاريخًا مضى ، وأن المستقبل قد يكون للشرق أو للغرب، ولكن حتما - أو غالبا - ليس للمسلمين ، وأكثر هذه الطائفة تفاؤلًا يعتقد أنه لو كان الإسلام سيعود من جديد لصدارة الأمم ، فإن هذا لن يكون إلا بعد عمر مديد، وأجل بعيد ، لا نراه نحن ولا أبناؤنا ، ولا حتى أحفادنا.
في هذا الجو من الإحباط واليأس ، يستحيل علي المسلمين أن يفكروا في قضية فلسطين أو الشيشان أو كشمير أو العراق أو أفغانستان أو غيرها ، فضلا عن أن يسهموا في حلها ، ومن ثم فإن حديثنا في هذا الكتاب سيتناول وسيلة هامة من وسائل بناء هذه الأمة، ألا وهي زرع الأمل في نفوس المسلمين ، ومحو الإحباط الذي سيطر على طوائف شتى من الأمة الإسلامية، وبالذات الشباب منهم..
وقد قسمت الكتاب إلى بابين رئيسيين. أما الباب الأول فهو بعنوان:"لماذا أحبط المسلمون؟"، وأتحدث فيه عن الأسباب التي أدت إلى إحباط المسلمين. وأما الباب الثاني فهو بعنوان:"أمة لن تموت"وأتحدث فيه عن عشر حقائق هامة، تشير جميعها إلى أن هذه الأمة فعلًا لن تموت!
والكتاب في مجموعه دعوة للأمل...
الأمل في قيام جديد... الأمل في سيادة و تمكين... الأمل في نصر و صدارة...
الأمل في أن تستعيد هذه الأمة مكانتها الطبيعية بين الأمم... تلك المكانة التي أرادها الله لها ، وما ذلك على الله بعزيز