فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

الإنسان مركب من أعضاء وكل عضو منك خلق لفعل خاص فإذا مرض ذلك العضو تعطل عمله أو اختل. فإذا مرضت اليد تعذر منها البطش. وإذا مرضت العين تعذر منها الإبصار. وإذا مرض القلب بالمعاصي تعذر منه فعله الخاص الذي خلق من أجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله وعبادته. ومرض القلب هو الداء العضال وهو مرض خفي قد لا يعرفه صاحبه فلذلك يغفل عنه وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه لأن دواءه مخالفة الهوى .. إن القلب هو ملك الأعضاء ومصدر سعادتها أو شقائها. ومصدر صلاحها أو فسادها- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» [1] ففي هذا الحديث دليل على أن صلاح أعمال العبد بحسب صلاح قلبه. وأن فساد أعمال العبد بحسب فساد قلبه فالقلب الصالح هو القلب السليم الذي لا ينفع عند الله غيره قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [2] فالقلوب على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: قلب سليم وهو السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد عنه.

النوع الثاني: القلب الميت الذي لا حياة به فهو لا يعرف ربه

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) سورة الشعراء- آية 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت