فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 37

ولا يعبده فهو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه فلا يستجيب للناصح بل يتبع كل شيطان مريد.

النوع الثالث: القلب المريض وهو قلب له حياة وبه علة - فالقلب الأول قلب مخبت واع لين حي. والقلب الثاني قلب يابس ميت. والقلب الثالث قلب مريض. فأما إلى السلامة أدني وأما إلى العطب أدني.

من أسباب حياة القلوب وموتها ومرضها

عباد الله .. ولحياة القلوب وموتها ومرضها أسباب يغفلها الإنسان.

1 -فمن أسباب حياتها الإقبال على الله وتلاوة كتابه وتدبره والاشتغال بذكره قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [1] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2] .

وقال تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [3]

2 -ومن أسباب حياة القلوب مجالسة الصالحين ومخالطتهم والاقتداء بهم.

3 -ومن أسباب حياة القلوب الاستماع إلى المواعظ والتذكير والمحافظة على صلاة الجمعة والجماعة.

4 -ومن أسباب حياة القلوب النظر والتفكر في مخلوقات الله وما فيها من الحكم. قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ} [4] .

5 -ومن أسباب حياة القلوب النظر في عواقب الظلمة والمفسدين وما أحل الله بهم من العقوبات قال تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [5]

أما أسباب موت القلوب فمنها إعراضها عن قبول الحق بعد معرفتها له قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [6] وقال تعالى: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} [7] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [8] والقلب الميت يكون صاحبه أحط من البهائم

(1) سورة الرعد آية 28.

(2) سورة الأنفال- آية 2.

(3) سورة الحديد- آية 16.

(4) سورة آل عمران- آية 190.

(5) سورة الحج- آية 45 - 46.

(6) سورة الصف- آية 127.

(7) سورة التوبة- آية 127.

(8) سورة الأنفال- آية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت