فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

خراب القلب من الأمن والغفلة وعمارته من الخشية والذكر. لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة. وقال: إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل, فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده.

قال ابن القيَّم رحمه الله: (فائدة جليلة) [1]

إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده .. تحمَّل الله سبحانه حوائجه كلها .. وحمل عنه كل ما أهمَّه .. وفرّغ قلبه لمحبته .. ولسانه لذكره .. وجوارحه لخدمته وطاعته.

وإذا أصبح وأمسى والدنيا همُّه .. حمَّله الله همومها وغمومها وأنكادها .. ووكله إلى نفسه .. فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق - ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم .. فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره .. كالكير ينفخ بطنه .. ويعصر أضلاعه في نفع غيره فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته .. قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [2]

وقال رحمه الله:

كيف يَسْلَمُ؟ من له زوجة لا ترحمه .. وولد لا يعذره .. وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه .. وشريك لا ينصفه .. وعدو لا ينام عن

(1) الفوائد ص 83.

(2) سورة الزخرف - آية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت