فهرس الكتاب
مركَّب تُعلَمُ أجزاؤه. واستعمل أحمد دواء مركبًا. ويباح: دواء لا محرَّم فيه. ويباح: استعمال خواص نبات, وحيوان في أمر ينجح فيه مما تدعو إليه الحاجة, فإن كان الحيوان محرمًا أو نجسًا لم يجز على قاعدة مذهبنا. وعندي: إن جرب نجحه في خلاص نفس من علة متلفة, وخلاص من سم ونحوه: جاز استعماله في ذلك, وإلا فلا [1] .
قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل
ولابد من التنبيه على قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل, فتعتصم به, فتقل آفاتها, أو تذهب عنها بالكلية, بحول الله وقوته.
فتقول: اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة, والخوف والرجاء. وأقواها المحبة, وهي مقصودة تراد لذاتها, لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة, قال الله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] والخوف المقصود منه: الزجر والمنع من الخروج عن الطريق, فالمحبة تلقي العبد في السير إلى محبوبه, وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه, والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب, والرجاء يقوده, فهذا أصل عظيم, يجب على كل عبد أن يتنبه له, فإنه لا تحصل له العبودية بدونه, وكل أحد يجب أن يكون عبدًا لله لا لغيره.
فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان, قد لايكون عنده محبة تبعثه
(1) من كتاب مغني ذوي الإِفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام ص29 - 30
(2) سورة يونس - آية 62.