فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 328

علينا ألا ننسى أيضًا أن الولايات المتحدة كانت الوريث الشرعي للدول الاستعمارية التي عرفها العالم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مثل إنكلترا وفرنسا وأسبانيا والبرتغال وهولندا، وما كادت الأمم الأوروبية تنجز انتحارها في حربين عالميتين أدتا إلى تمزيقها وإنهاكها حتى فرضت أمريكا سيطرتها العسكرية عبر جيوشها والسيطرة الاقتصادية السياسية عبر ولاء الحكومات المنهكة والمهزومة، ثم بالطبع سيطرتها الاقتصادية عبر مؤسسات دولية تحتل فيها الموقع الأساسي وشركات متعددة الجنسيات وهي ما «تفضله» على الاحتلال العسكري حيث كانت دائمًا تظهر أنها لا تلجأ لأي عمل عسكري إلا تحت شعار «إقامة الديمقراطية وحماية المواطنين وحماية المصالح الأمريكية» . ولا ترسل أمريكا جيوشها إلا بعد أن يصبح المتقاتلون في الرمق الأخير، كما حدث في الحربين العالميتين حيث كانت بالبدء تحتل مقاعد المتفرجين بل المستفيدين من جني المنافع فكان الأمريكيون يرسلون للمقاتلين مقابل الدفع نقدًا المؤن والأسلحة، وكما فعلت بالسابق في أمريكا اللاتينية تدخلت الولايات المتحدة باللحظات الأخيرة للحفاظ على النظام العالمي وعلى التوازن الكوني وأنجزت هذه السيطرة العسكرية والاقتصادية في الفصل الأخير من الانتحار عندما سقط جدار برلين بعد سنوات من التيه والتخبط وعدم الوضوح في الرؤية، وهكذا ما كان حلمًا أصبح حقيقة.

لقد بدأ الصراع بسبب الشطط والغطرسة لدى الأمم الاستعمارية التي رفعت شعار فرق تسد وانتهت بترتيب العالم على الطريقة الأمريكية التي أضافت لفنون السيطرة فنًّا آخر أعطي في بدايته اسم بّراق وجذاب فهو ما كان يعرف بالعولمة تارة أو بالمثاقفة تارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت