فهرس الكتاب
1 -أين مصدر هذه الأقوال وما مدى صحتها؟ فإن كانت عند هذا الطاعن الجرأة فلْيُرنا من أين استقى هذه الكلام، وإلا فباستطاعة أي أحد أن يتقول على خير الناس ما يشاء من الهذيان!
قال ابن المبارك: الإسناد عندي من الدين،. لولا الإسناد لذهب الدين ولقال من شاء ما شاء.
ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات و الخرافات، و لا نذهب بالقراء بعيدا، فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحامل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، و لا معرفة شيء من تاريخ حياتهم، أبد الدهر، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون، و في دياجير الظلام يتيهون!
فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإسلامي. و لو أنكره العلماء، و لو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال و النساء؟! و أن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى و أغلى ما تميز به تاريخ الإسلام؟! و أنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية و لا يمكنه أن يكون طالب علم بله عالما دونها، و لكنه يتجاهلها و يغض النظر عنها سترا لجهله بما لم يصح منه، فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي، و يبالغ في الإنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما لم يصح منه، بطرا للحق، و غمصا للناس. و الله المستعان [1] .
2 -الغريب أن الوارد في كتب التاريخ والأثر عكس ما ورد في هذه الشبهة، حيث ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب، ونقل عنه الذهبي في تاريخه قال: وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة، قال للحسين أخيه: يا أخي إن أبانا - رحمه الله تعالى - لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضًا، فصرفت عنه إلى عمر فلما
(1) المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، جمع وترتيب علي بن نايف الشحود