فهرس الكتاب
احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شي منها، وإني - والله - ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك.
وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقالت: نعم. وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها - وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك-، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد؛ فإن فيمن فيه أسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان فقال مروان كذب وكذبت - والله - لا يدفن هناك أبدًا منعوا عثمان من دفنه في المقبرة يريدون دفن الحسن في بيت عائشة!.
فبلغ ذلك الحسين فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضًا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال: - والله- ما هو إلا ظلم يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه - والله - إنه لابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قال أخوك إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين؟.
فلم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: هي السنة [1] .
فانظر أخي القارئ إلى الحق الواضح وكيف يحيف هؤلاء الطاعنون عن ذلك، ثم يدعون الإنصاف والعقلانية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) الاستيعاب جـ1 حرف (ح) الحسن بن علي ص (392) ، وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ج1 حرف الحاء، و ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى للطبري ص 142، وتاريخ المدينة لابن شبه ج 1ص 110، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي.