فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 133

تِلكَ المَكارِمُ لا قَعبَانِ مِن لَبَنِ ... ... ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [1]

ومن أكثر الصحابة ابتلاءً آل ياسر، بلال بن رباح، وخباب بن الأرت، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر الغفاري، وابن فهيرة، وعثمان وطلحة بن عبيد الله، ومصعب بن عمير، وعياش بن أبي ربيعة، وسعيد بن زيد، وسعد بن عبادة- رضي الله عنهم-، ومن الصحابيات أم سلمة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها-، وأسماء بنت أبي بكر، وأم عبيس وزنيرة وجارية بني مؤمل - رضي الله عنهن جميعًا-، وما أصاب زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أصاب أم عمار بنت خياط - رضي الله عن الجميع-.

والقائمة طويلة قد لا تنتهي غير أن هناك من الصحابة والصحابيات من لا يزال في بلاء وابتلاء منهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - (خليفة رسول الله) ، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أمير المؤمنين) ، ومن الصحابيات عائشة - أم المؤمنين - بنت أبي بكر، وحفصة - أم المؤمنين - بنت عمر (رضي الله عنهما وعن أبويهما) .

هؤلاء أراد الله أن يرفع قدرهم، ويعلي شأنهم دنيا وأخرى، ويبتليهم ويبتلي بهم؛ ليكونوا منارات هداية للصادقين، وظلمات غواية للمارقين، وتصدرت أمنا أم المؤمنين أم عبد الله حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الركب؛ فحازت قصب السبق، ونالت الفضل كالحبَقِ [2] ، وكيف لا، وهي سليلة الطهر، زوج سيد الميامين الزهر، التي جاءت براءتها في سورة النور تتلى فينقسم للمنافقين الظهر، وتبقي فضائحهم بهم لصيقة على طول الدهر، ويبقى لأمنا العز والفخار ولهم الكمد والقهر.

ويكفي لأمنا من الفخر ما قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فضلها:"فَضْلُ"

(1) والقعب: القدح الضخم، وشيبا: خلطا.

(2) الحَبَقُ نبات طيب الريح مُرَبَّعُ السوق منه سُهْلِيّ ومنه جَبَلي وليس بمَرْعًىً. لسان العرب لابن منظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت