فهرس الكتاب
عنه، وكرّم وجهه -مع أمه، بمقتضي قوله - تعالي-: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6] .
غير أن هذا الأدب الراقي ما توافر لكثيرين، ممن لم يستقوا من معين النبوة وفيض المنهج الرباني القويم، فبينما كان علي - رضي الله عنها- يتحرك مبتعدًا عن الدار، إذ به يسمع رجلين من شيعته من أهل الكوفة يرفعان عقيرتيهما، ليسمعهما من في الدار، فقال أولهما: جُزيت عنا أمنا عقوقًا! وقال الآخر: يا أمنا توبي لقد خطئت! فالتفت علي إلي القعقاع ابن عمرو، وأمره بأن ينزل عقوبة علي من تطاول علي زوج رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أم المؤمنين، الصدّيقة المطهرة، فقام القعقاع بضرب كل منهما مائة سوط.
وهكذا كان اللقاء الأخير بين علي وعائشة - رضي الله عنهما وأرضاهما - لقاء نديًا يحمل طيب التآلف العلوي، الذي لا يعرفه ولا يدرك كنهه إلا من خلصت قلوبهم لله، وأما من تمتلئ نفوسهم حقدًا علي الإسلام والمسلمين، فلا يمكنهم إدراك هذه الذرى الشامخة، وقد كان
(1) الطبري: ج5 ص582، تحت تجهيز علي عائشة من البصرة.