فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 133

رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ" [1] ."

وما تحري المهدين لرسول رب العالمين بهداياهم يوم عائشة - رضي الله عنها - إلا أكبر دليل، وأعظم إكليل على جبين أم المؤمنين، ورد أصيل على دعاة الكيد والتضليل، فقد كانوا يهدونه في يوم يعلمون أنه يوم جليل؛ فتعظم بذلك هداياهم لعظم الزمان والمكان الذي أهديت فيه، يقول ابن رجب الحنبلي- رحمه الله - وغيره:"العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره".

فما بالك والعمل فاضل في زمن فاضل ومكان فاضل، فتأمل!.

ثم يموت - صلى الله عليه وسلم - في يومها وبين سحرها ونحرها، وهنا العجب فقد كان يدور على بيوت نسائه في مرضه الذي مات فيه سائلًا: (( أين أنا غدًا ) )متحريًا ليومها؛ فلما رأت نساؤه - رضي الله عنهن - حرصه على أن يمرض في بيتها تنازلن عن أيامهن لعائشة - رضي الله عنها - فمُرض في بيتها، ومع ذلك قدر الله - تعالى - له أن يموت - بأبي هو وأمي - في يومها، وبين سحرها ونحرها، وقد خالط في السواك ريقه ريقها، ودفن في حجرتها.

أيبقى بعد ذاك كلام، أو يشاغب عليها أحد بملام؟.

أماه ... !.

لك الله.

أماه .... !.

(1) أخرجه أحمد (6/ 61، رقم 24363) ، والبخارى (5/ 2004، رقم 4930) ، ومسلم (4/ 1890، رقم 2439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت