فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 133

وفي رواية ذكرها السيوطي - رحمه الله - في الجامع، قال: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع إلا أن أبا زرع طلق و أنا لا أطلق. .» [1]

فقد تخير أفضل زوج في الأزواج الذين قصتهم له - رضي الله عنها -، فقال كنت لك في المودة وحسن العشرة كأفضل زوج غير أني أزيد على ذلك أني لا أطلق، فهل يصنع ذلك- بأبي هو وأمي - إلا مع محبوبة مرغوبة لبيبة مندوبة لحفظ شرع الله في جوانب من حياته - صلى الله عليه وسلم - مطلوبة؟!.

ولهذا لما سأله عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عن أحب الناس إليه؟ قال: (عائشة) قال: (( فمن الرجال؟ قال: (( أبوها ) ) [2] .

وهذا روح القدس جبريل- عليه السلام - يقرأها السلام، بل وينزل بالوحي على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في لحافها دونًا عن غيرها من صويحباتها - رضي الله عنهن جميعًا -، فيقول: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه -والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها [3] .

بل بلغ التوافق والتفاهم بينهما مع الحب والود مبلغًا عجيبًا ينم عن امتزاج نادر، وإدراك غير عابر، وذلك عندما يقول لها - صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟، قَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي

(1) جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي حديث رقم (589 ) ) ، وصححه الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع برقم (141)

(2) متفق عليه من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا

(3) رواه البخاري (الفتح 7/ 107) ، صحيح الترمذي 3/ 242، النسائي ج‍رقم 3688، 3689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت