فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 133

أغرب ما في هذه الفضيلة الظاهرة لأمنا عائشة أن بعض شانئيها يتخذ من رواية الإمام مسلم - رحمه الله - شنشنة يشنشن بها على أمنا، وعجبًا لهم لما تضيق بهم السبل فلا يجدون إلا وسائل التدليس، أو البتر والتشويش؛ وذلك ببتر رواية الإمام مسلم - رحمه الله - واختصارها فيما يخدم مرادهم ويدعم دعواهم، فيقولون عنوانًا: (أن عائشة كانت فاحشة، وقائل ذلك هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - بزعمهم) ، فإذا سأل سائل أين هذا؟!.

قالوا: في صحيح مسلم.

من يسمع ذلك وهو غير مطلع على أصل الرواية، ولا كيفية صدورها يصاب بالإحباط أو يتضائل أمام مناظره في المسألة، والحق أنها فضيلة لها، وليس عليها شيء فيها، ولكي يتضح الأمر بمرمته نورد رواية الإمام مسلم كما أخرجها - رحمه الله - في صحيحه حيث قال: عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ:"وَعَلَيْكُمْ".قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا عَائِشَةُ! لَا تَكُونِي فَاحِشَةً".فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ:"أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا؟ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ".

ثم يقول الإمام النووي - رحمه الله - شارحًا للحديث: وَأَمَّا سَبّهَا لَهُمْ فَفِيهِ الِانْتِصَار مِنْ الظَّالِم، وَفِيهِ الِانْتِصَار لِأَهْلِ الْفَضْل مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ [1] .

-مكانتها العلمية ..

تعتبر أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - من أفقه نساء هذه الأمة، فكيف لا تكون فقيهة وهي التي تربت في بيت النبوة وأخذت العلم مباشرة من معلم هذه الأمة عليه الصلاة والسلام.

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج للإمام النووي - رحمه الله - ج 7 ص 49 ط المكتبة القيمة، ودار الغد العربي (1409هـ / 1989م) فهرسة الدكتور / عبد المعطي أمين قلعجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت