فهرس الكتاب
وقال عطاء- رحمه الله -": كَانَتْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَأَفْقَهَ النَّاسِ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ" [1] .
عن سفيان بن عيينة قال: قال معاوية بن أبي سفيان:"يَا زِيَادُ، أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا عَزَمْتَ عَلَيَّ، فَعَائِشَةُ" [2]
ولم لا وقد أورد الآجري [في الشريعة] عن الزهري قال: حدثني القاسم بن محمد، أن معاوية بن أبي سفيان -رحمه الله- حين قدم المدينة يريد الحج، دخل على عائشة -رحمها الله - فكلمها خاليين، لم يشهد كلامهما إلا ذكوان أبو عمرو مولى عائشة - رحمها الله- فكلمها معاوية، فلما قضى كلامه تشهدت عائشة - رحمها الله - ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق، والذي سن الخلفاء بعده وحضت معاوية على اتباع أمرهم، فقالت في ذلك فلم تترك، فلما قضت مقالتها؛ قال لها معاوية: أنت -والله - العالمة بالله وبأمر رسوله الناصحة المشفقة البليغة الموعظة حضضت على الخير وأمرت به، ولم تأمرينا إلا بالذي هو خير لنا، وأنت أهل أن تطاعي، فتكلمت هي ومعاوية كلامًا كثيرًا فلما قام معاوية اتكأ على ذكوان، ثم قال: - والله -ما سمعت خطيبًا قط ليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبلغ من عائشة -رضي الله عنها- [3] .
وقد ثبت رجوع أكابر الصحابة مثل عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم في الكثير من المسائل التي كانت تشكل عليهم إلى أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فكانت تفصل بينهم بالحكم الشرعي، كما قال أبو موسى الأشعري قبل قليل.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لهبة الله اللالكائي رقم (2274) طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك ج4/ص15 ح6747، وصاحب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي الباب الثالث بعض مناقب أم المؤمنين.
(3) الشريعة للآجري حديث رقم 1844.