فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 133

يقول الأستاذ سعيد الأفغاني: سلخت سنين في دراسة السيدة عائشة، كنت فيها حيال معجزة لا يجد القلم إلى وصفها سبيلًا، وأخص ما يبهرك فيها علم زاخر كالبحر بعد غور، وتلاطم أمواج وسعة آفاق، واختلاف ألوان، فما شئت إذ ذاك من تمكن في فقه أو حديث أو تفسير أو علم بشريعة أو آداب أو شعر أو أخبار أو أنساب أو مفاخر أو طب أو تاريخ .. إلا أنت واجد منه ما يروعك عند هذه السيدة، ولن تقضي عجبًا من اضطلاعها بكل أولئك وهي لا تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها [1] .

-كرمها وجودها ...

روى هشام عن أبيه أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف - فو الله - ما غابت عليها الشمس حتى فرقتها، فقالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من ذلك بدرهم لحمًا؟ فقالت ألا ذكرتني رواه عنه هشام بن حسان هكذا [2] .

وفي رواية أخرى عنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، وكَانَتْ تَغْشَى عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ، قَالَتْ: أُرَاهُ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَائِمَةٌ، فَجَعَلَتْ تَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَمْسَتْ وَمَا عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ دِرْهَمٌ، فَلَمَّا أَمْسَتْ، قَالَتْ:"يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي فِطْرِي، فَجَاءَتْهَا بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ ذَرَّةَ: أَمَا اسْتَطَعْتِ مِمَّا قَسَّمْتِ الْيَوْمَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا نُفْطِرُ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ:"لا تُعَنِّفِينِي لَوْ كُنْتِ ذَكَّرْتِينِي لَفَعَلْتُ" [3] ."

وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: «كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْسِمُ سَبْعِينَ أَلْفًا وَهِيَ تُرَقِّعُ دِرْعَهَا» [4] .

(1) أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة لمصطفى الطحان ص 43. الطبعة الأولى صفر 1423هـ

(2) تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي ج 1 ص 28.

(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية 2/ 47،وفي الزهد لهناد بن السري ص 135 ح 619

(4) مصنف ابن أبي شيبة: ج7/ص131 ح34740

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت