فهرس الكتاب
خلا خديجة - رضي الله عنها - بكره، وعروسه، وأنسه، وإلفه، وحبه صدقًا بلا أدهان عائشة الصديقة بنت الصديق، التي قال فيها حسان بن ثابت - رضي الله عنه:
حصانٌ رزانٌ ... ما ... تزنُّ ... بريبة ٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ
حليلة ُ خيرِ الناسِ دينًا ومنصبًا ... نبيِّ الهُدى، والمَكرُماتِ الفِوَاضِلِ
عقيلة ُ حيٍّ من لؤيّ بنِ غالبٍ ... كرامِ المساعي، مجدها غيرُ زائلِ
مهذبة ٌ قدْ طيبَ اللهُ ... خيمها ... وطهرها من كلّ سوءٍ وباطلِ
فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتمُ ... ... فَلا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ أنامِلي
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله::"إِنَّ أَصلَ كُل فِتْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ هُم الشِّيْعَةُ، وَمَنْ انْضَوَى إِلَيْهِمْ، وَكَثِيْرٌ مِنْ السُّيُوْفِ الَّتِي فِي الإِسْلاَمِ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِم، وَبِهِم تَسْتَرت الزّنَادقَةُ".ا. هـ [1] .
وَقَالَ أَيْضًا": فَهُم يُوالُونَ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ الَّذِيْنَ يَعْرِفُ كُل أَحَدٍ مُعادَاتِهِم مِنَ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِيْنَ، وَيُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللهِ الَّذِيْنَ هُم خِيَارُ أَهْلِ الدِّيْنِ، وَسَادَاتِ المُتَّقِيْنَ ... وَكَذَلِكَ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ الأَسبَابِ فِي اسْتيلاَءِ النَّصَارَى قَدِيْمًا عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ حَتَّى اسْتَنْقَذَهُ المُسْلِمُوْنَ مِنْهُم".أ. هـ [2] .
وتأمل كلامه -وأعجب-! كأنه يتحدث عن زماننا، أو كأنه يرى بعين قلبه - رحمه الله -، فكم هي العيون المبصرة في رءوس حائرة، وصدق المولى - جل وعلا - حيث قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [3] .
ولأجل هذا العمى طُعن في كبار الصحابة خيرة الخلق بعد الأنبياء والرسل، فلم يرعوا لهم مكانة، ولم يروا لهم حقًا بل تجاهلوا فضائلهم، وتناسوا أيديهم البيضاء على الدنيا كلها فضلًا
(1) مِنْهَاجِ السُّنَّةِ (3/ 243) ، (4/ 110)
(2) مِنْهَاجِ السُّنَّةِ (3/ 243) ، (4/ 110)
(3) جزء من الآية (46) سورة الحج.