فهرس الكتاب
فانظر إلى فقهها - رضي الله عنها -وانظر إلى شانئيها، فشتان بين الثرى والثريا، فما رأيت كهؤلاء القوم قومًا، خالفوا - والله - الدين، والمنطق، والعقل.
وأغرب ما فيهم أنهم يزعمون العقل، و يدعون التعقل، وهم - والله - أبعد الناس عنه، ومن عجيب ما قرأت في هذا الصدد قول مالك بن معرور، قال عامر بن شراحيل الشعبي:"يَا مَالِكُ تَفَاضَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى الرَّافِضَةِ بِخَصْلَةٍ؛ سُئِلَتِ الْيَهُودُ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ فَقَالَتْ: أَصْحَابُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَسُئِلَتِ النَّصَارَى: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ فَقَالُوا: حَوَارِيُّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ-."
وَسُئِلَتِ الرَّافِضَةُ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ فَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ، فَالسَّيْفُ عَلَيْهِمْ مَسْلُولٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تَقُومُ لَهُمْ رَايَةٌ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ قَدَمٌ، وَلَا تَجْتَمِعُ لَهُمْ كَلِمَةٌ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ بِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَتَفْرِيقِ شَمْلِهِمْ وَإِدْحَاضِ حُجَّتِهِمْ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ" [1] ."
وعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: أُمِرْتُمْ بِالاسْتِغْفَارِ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَبَبْتُمُوهُمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:"لا تَذْهَبُ هَذِهِ الأُمَّةُ، حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُهَا أَوَّلَهَا"، وفي رواية:"لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسُبَّ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا"،وفي أخرى:"لا تَفْنَى هَذِهِ الأُمَّةُ حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُهَا أَوَّلَهَا" [2] .
وأكرم من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه الطاهرات العفيفات القانتات المتصدقات الصائمات الصابرات المحتسبات الصادقات الثيبات منهن والأبكار، وأكرمهن ما
(1) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 8/ 1461 - 1462، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: 1/ 23 - 26 عن ابن شاهين في كتاب:"اللطيف من السنة"، وخشيش بن أصرم في كتابه، ومن طريقه أبو عمرو الطلمنكي في كتابه"الأصول". وقال: فهذا الأثر قد روي عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول من وجوه متعددة يصدق بعضها بعضا، وبعضها يزيد على بعض، لكن عبد الرحمن بن مالك ضعيف، وذم الشعبي لهم - أي الرافضة - ثابت من طرق أخرى.
(2) إسناد حسن، رجاله رجال مسلم