فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 133

جو خانق، وفي ضغوط هائلة وآلام طائلة، بسبب حديث الإفك الذي نزلت فيه تلك الآيات [1] .

وقد أوذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بما كان يقال إيذاءً شديدًا، وصرح بذلك للمسلمين في المسجد، حيث أعلن ثقته التامة بزوجته وبالصحابي ابن المعطل السلمي، وحين أبدى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - استعداده لقتل من تسبب في ذلك إن كان من الأوس، أظهر سعد بن عبادة - رضي الله عنه - معارضته بسبب كون عبد الله بن أبي بن سلول من قبيلته حتى أن عائشة - رضي الله عنها- قَالَتْ:"وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ"، ولولا تدخل النبي - صلى الله عليه وسلم- وتهدئته للصحابة من الفريقين لوقعت الفتنة بين الأوس والخزرج ..

ولكن الأمر لم يكن أمر عائشة - رضي الله عنها -، بل تجاوز إلى شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورسالته، وما كان الحديث موجهًا إلى عائشة وحدها، وإنما كانت العقيدة والمنهج مستهدفين من خلال استهداف عرض من أرسل بهما، وجاء بتطبيقهما، فانظر - رعاك الله - ماذا كانوا يريدون؟!

وكم هو محزن اليوم أن يكون في أمة محمد من يقدح في زوجة محمد - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -، وكم هو محزن أن يتأذى حبيبنا في أحب زوجاته مرتين، مرة من منافقي المدينة في قصة الإفك، ومرة أخرى من هؤلاء الشيعة الحاقدين، ومهما تجردت عند كتابة هذا الموضوع، ومهما حاولت أن أنسلخ من عواطفي وأذيب في الماء أحاسيسي، فإن للصبر حدودًا، وإن ألذع الكلمات لتتدافع الآن أمامي، لأذب عن أمنا الطاهرة، وأرد عن

(1) بتصرف من الفتح الأنعم في براءة عائشة ومريم لعلي الطهطاوي ص (137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت