فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 133

زوجة حبيبنا المصطفى - حمى الله عرضه عما يفترون-، ولكني التزاما بمنهج البحث العلمي لن أزيد على أن أقول {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [1] .

لقد كانت حادثة الإفك حلقة من سلسلة حلقات الإيذاء والمحن - كما بينا - التي لقيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وكان من فضل الله ورحمته أن كشف زيفها وبطلانها، وأبقى دروسها وفوائدها، لتكون عبرة وعظة للأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكل ذلك من الخير الذي كشفه الله في ثنايا هذا الحادث، مع ما فيه من ابتلاء وآلام، كما قال الله تعالى: {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [2] ...

فهذه الحادثة مع ما فيها من الأذى والشدة والبلاء، تركت وراءها العديد من الحِكم الجليلة، والفوائد الكثيرة، التي ينبغي الاستفادة منها في واقعنا كأفراد ومجتمعات، منها [3] :

(1) أظهرت هذه الحادث بشرية النبي- صلى الله عليه وسلم - فلا ينبغي رفعه فوق مكانته، أو تصويره تصويرًا يتجاوز به حدود البشرية، فينسب إليه ما لا يجوز نسبته إلا إلى الله وحده، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [4] .

(2) كما أظهرت هذه الحادثة أن الوحي ليس شعورًا نفسيًا أو إلهامًا، كما أنه ليس شيئًا خاضعًا لإرادته ورغبته - صلى الله عليه وسلم -، مما يدعيه محترفو التشكيك في الإسلام والتلبيس على المسلمين، من أعداء الإسلام ومن سار وراءهم، إذ لو كان الأمر كذلك، لكان

(1) الآية (31) سورة الزمر.

(2) (النور: من الآية11)

(3) بعض النقاط أخذت بتصرف من الفتح الأنعم في براء عائشة ومريم لعلي الطهطاوي، والباقي بحث وتقصي.

(4) (الكهف:110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت