فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 133

سبح نفسه في تبرئته من السوء، وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة، ومعنى هذا - والله أعلم- أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبًا لنبيه وقرن سب نبيه وأذاه بأذاه - تعالى- وكان حكم مؤذيه - تعالى- القتل كان مؤذي نبيه كذلك" [1] ."

وقال أبو بكر بن العربي:"إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلًا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب" [2] .

وقال أبو موسى [3] : ومن رمى عائشة - رضي الله عنها- بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة [4] .

وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك: الحادية و الأربعون: براءة عائشة - رضي الله عنها- من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين، قال ابن عباس و غيره: لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين، و هذا إكرام من الله تعالى لهم [5] .

قال أبو السائب القاضي:"كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي - صلى الله عليه وسلم-، قال الله - تعالى-: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ"

(1) (( الشفاء للقاضي عياض 2/ 267 - 268.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1356.

(3) عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره.

(4) الصارم المسلول (ص 566)

(5) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت