فهرس الكتاب
(14) النهي عن اقتراف مثل هذا الذنب العظيم أو العودة إليه قال تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [1] ، أي: ينهاكم الله متوعِّدًا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدًا، أي: فيما يستقبل.
فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه، وتعظمون رسوله - صلى الله عليه وسلم-، فأما من كان متصفًا بالكفر فذاك له حكم آخر [2] .
ويقول الشعراوي: كأنه تعالى يقول لهم: إنْ عُدْتُم لمثل هذا فراجعوا إيمانكم؛ لأن إيمانكم ساعتها سيكون إيمانًا ناقصًا مشكوكًا فيه [3] .
و يقول الشيخ أبو بكر الجزائري: بعد أن ذكر - تعالى- حكم القذف العام والخاص، ذكر حادثة الإفك التي هلك فيها خلق لا يحصون عددًا، إذ طائفة الشيعة ما زالوا يهلكون فيها جيلًا بعد جيل إلى اليوم، إذ وَرَّثَ فيهم رؤوساء الفتنة الذين اقتطعوا من الإسلام وأمته جزءًا كبيرًا سموه شيعة آل البيت تضليلًا وتغريرًا؛ فأخرجوهم من الإسلام باسم الإسلام، وأوردهم النار باسم الخوف من النار؛ فكذبوا الله ورسوله، وسبوا زوج رسول الله، واتهموها بالفاحشة، وأهانوا أباها، ولوثوا شرف زوجها -صلى الله عليه وسلم - بنسبة زوجه إلى الفاحشة [4] .
(15) غيرة الله - تعالى- على عباده المؤمنين الصادقين، ودفاعه عنهم وتهديده لمن يرميهم بالفحشاء باللعن في الدنيا والآخرة قال الله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا
(1) (17) سورة النور.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 6 ص 29.
(3) انظر تفسير الشعراوي لسورة النور.
(4) (( أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر الجزائري