فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 133

وقال ابن كثير - رحمه الله: وابن أبي الحديد معتزلي شيعي غال؛ فلا يوثق بنقله؛ لا سيما في هذا الباب (يقصد فيما ينصر به بدعته) ، كما لا يوثق بالناقل عنه [1] .

خامسًا: يقال لهم: على سبيل الفرض إن واحدًا من الصحابة عائشة أو غيرها قال في ذلك كلمة على وجه الغضب لإنكاره بعض ما ينكر، فليس قوله حجة ولا يقدح في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًا لله - تعالى- من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر بل يظن كفره وهو مخطيء في هذا الظن كما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة وكان من أهل بدر والحديبية أن غلامه قال: يا رسول الله - والله -ليدخلن حاطب النار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-: كذبت إنه شهد بدرًا والحديبية""

ونص الحدث عند مسلم عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنهما-:"أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ" [2] .

وبهذا يبطل زعم الشيعة أن عائشة - رضي الله عنها - كانت في وقت تأمر بقتل عثمان -رضي الله عنه - وتقول في كل وقت"اقتلوا نعثلًا"ولما بلغها قتله فرحت بذلك، وأن هذا من اختلاق الشيعة عليها وكلمة"نعثل"لم تعرف إلا من ألسنة قتل عثمان- رضي الله عنه- وأول من تفوه بهذه الكلمة منهم جبلة بن عمرو الساعدي - عليه من الله ما يستحق -وقد جاء

(1) "البداية والنهاية" (13/ 199) ، ماعدا ما بين القوسين.

(2) أخرجه أحمد 3/ 325 (14538) قال: حدَّثنا حَجَّاج، حدَّثنا ابن جُرَيْج. وفي 3/ 349 (14830) قال: حدَّثنا حُجَيْن، ويُونُس، قالا: حدَّثنا اللَّيْث بن سَعْد. و"مسلم"7/ 169 (6487) قال: حدَّثنا قُتَيْبَة بن سَعِيد، حدَّثنا لَيْث (ح) وحدَّثنا مُحَمد بن رُمْح، أخبرنا اللَّيْث. والتِّرْمِذِيّ"3864 قال: حدَّثنا قُتَيْبَة، حدَّثنا اللَّيْث. و"النَّسائي"، في"الكبرى"8238 و11008 قال: أخبرنا قُتَيْبَة بن سَعِيد، قال: حدَّثنا اللَّيْث، وانظر عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة ج 3ص1100."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت