فهرس الكتاب
هذا بكلمة واحدة، دل ذلك على أن القوم كانوا يعلمون أنها ليست مظلومة، ولو علموا أنها مظلومة لكان تركهم لنصرتها إما عجزًا عن نصرتها وإما إهمالًا وإضاعة لحقها، وإما بغضًا لها، إذ الفعل الذي يقدر عليه الإنسان إذا أراده إرادة جازمة فعله لا محالة، فإذا لم يرده ـ مع قيام المقتضي لإرادته ـ فإما أن يكون جاهلًا به أو له معارض يمنعه من إرادته، فلو كانت مظلومة مع شرفها وشرف قبيلتها وأقاربها وأن أباها أفضل الخلق وأحبهم إلى أمته وهم يعلمون أنها مظلومة، لكانوا إما عاجزين عن نصرتها، وإما أن يكون لهم معارض عارض إرادة النصر من بغضها، وكلا الأمرين باطلًا فإن القوم ما كانوا كلهم عاجزين أن يتكلم واحد منهم بكلمة حق وهم كانوا أقدر على تغيير ما هو أعظم من هذا، وأبو بكر - رضي الله عنه - لم يكن ممتنعًا من سماع كلام أحد منهم ولا هو معروفًا بالظلم والجبروت واتفاق هؤلاء كلهم مع توفر دواعيهم على بغض فاطمة - رضي الله عنها - مع قيام الأسباب الموجبة لمحبتها مما يعلم بالضرورة امتناعه" [1] ."
فلا استقامة لطعن الشيعة على عائشة - رضي الله عنها - بمن خرج معها من الصحابة إلى البصرة، وأن دعواهم أن ذلك العدد من الصحابة الذي يذكرونه أنهم نصروا عائشة- رضي الله عنها - على حرب علي - رضي الله عنه - ولم ينصروا ابنته- رضي الله عنها - على طلب حقها كل ذلك كذب وتمحل، فعائشة ومن معها لم يخرجوا لحرب علي- رضي الله عنه - وقتاله كما يزعم ذلك الشيعة، وإنما كان خروج عائشة - رضي الله عنها - ومن معها لقصد الإصلاح بإقامة حد القصاص على قتلة عثمان- رضي الله عنه -، فهم - ويلا العجب - يستدلون بأدلة هي حجة عليهم فعندما يقولون:"إن عشرات الآلاف كانوا مناصرين لها ولم ينصروا فاطمة لما طلبت حقها ولم يتكلم أحد منهم ولا بكلمة واحدة"، فهذا من أكبر الأدلة على أنها لم تهضم ولم تظلم مثقال حبة من خردل، وما يذكره الشيعة من أنها ظلمت من قبل الصديق أو الفاروق - رضي الله عنهما - كله من القول بالباطل الذي لا صحة له ولا ثبوت بحال من الأحوال، ويكفينا هنا في هذا المبحث ما تقدم ذكره من مطاعنهم
(1) منهاج السنة 2/ 196، وانظر عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام ج 3 م1106.