فهرس الكتاب
وما حصل من هؤلاء وهؤلاء لا يسوغ الطعن لا في عائشة ولا في علي -رضي الله عنهما-، فطعنهم على السيدة عائشة بهذا واضح البطلان.
* رابعًا: ومن مطاعنهم في حق عائشة - رضي الله عنها- أنهم يقولون:"وكيف أطاعها على ذلك- الخروج - عشرات الألوف من المسلمين، وساعدوها على حرب أمير المؤمنين - عليه السلام -، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد بكلمة واحدة" [1] .
والرد على هذا الزور:
يقال لهم: إن قولكم هذا من أعظم الحجج عليكم، فإنه لا يشك عاقل أن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - كانوا يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولو لم يكن هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف إذا كان هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحب إليهم من أهليهم وأنفسهم فلا يستريب عاقل أن قريشًا وغير قريش كانت تدين لبني عبد مناف، وتعظمهم أعظم مما يعظمون بني تيم وعدي؛ ولهذا لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى أبو بكر قيل لأبي قحافة"مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم-"، فقال:"حدث عظيم، فمن ولي بعده؟"قالوا: ابنك، قال: وهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع" [2] ."
فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة - رضي الله عنها- مظلومة، ولا أن لها حقًا عند أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما -، ولا أنهما ظلماها ولا تكلم أحد في
(1) منهاج الكرامة في معرفة الإمامة لابن المطهر الحلي ص 76، وما عدا - الخروج - فليست من كلامه.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 184، الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/ 247