فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أما زعمهم أنها خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليًا على غير ذنب فهذا كذب عليها فإنها لم تخرج لقصد القتال، ولا كان أيضًا طلحة والزبير - رضي الله عنهما - قصدهما القتال لعلي - رضي الله عنه -، ولو قدر أنهما قصدا القتال فهذا هو القتال المذكور في قوله -تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [سورة الحجرات آية/9 - 10] فجعلهم مؤمنين أخوة في الاقتتال، وإذا كان هذا ثابتًا لمن هو دون أولئك من المؤمنين فهم به أولى وأحرى.
الوجه الثالث: أنها خرجت مع ابن أختها عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله عنهما- فهو لها محرم، وخلوته بها ومسه لها جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وكذلك سفر المرأة مع ذي محرمها جائز في الكتاب والسنة والإجماع، وهي لم تسافر إلا مع ذي محرمها، وأما العسكر الذين قاتلوها فلولا أنه كان في العسكر محمد بن أبي بكر مد يده إليها لمد يده إليها الأجانب، ولهذا دعت عائشة- رضي الله عنها - على من مد يده إليها، وقالت: يد من هذه أحرقها الله بالنار"؟، فقال:"أي أخت في الدنيا قبل الآخرة" [المعنى أنه يقول: جعل الله استجابة دعاءك في الدنيا لا في الآخرة] فقالت:"في الدنيا قبل الآخرة"فأحرق بالنار بمصر [1] ."
ويوم أرجعها الأمير الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عادت مع أربعين امرأة من سيدات القوم، ومعها أخوها محمد بن أبي بكر بن الصديق وهو محرم لها كذلك، فأين هؤلاء القوم من الإنصاف؟!
(1) منهاج السنة 2/ 194 - 195، وانظر خبر إحراق محمد بن أبي بكر: تاريخ خليفة بن خياط ص/192، تاريخ الطبري 5/ 104 - 105.