فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 133

وإن قيل: بل أصحاب عليّ - رضي الله عنه- فرَّطوا وتخاذلوا، حتى عجزوا عن دفع القتال أو قهر الذين قاتلوه، أو جمع الناس عليه. قيل: والذين كانوا مع عثمان - رضي الله عنه- فرَّطوا وتخاذلوا حتى تمكَّن منه أولئك [1] .

* ثالثًا: ومن مطاعنهم التي تناولوا بها أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- وذكرها ابن المطهر الحلي وتابعوه عليها: قولهم"إنها خالفت أمر الله في قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} سورة [الأحزاب آية/33] ، حيث خرجت في ملأ من الناس."

والرد على هذا أنه باطل من وجوه:

الوجه الأول: أنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها كما لو خرجت للحج والعمرة أو خرجت مع زوجها في سفر، فإن هذه الآية نزلت في حياته - صلى الله عليه وسلم -، وقد سافر بهن بعد ذلك في حجة الوداع سافر بعائشة - رضي الله عنها- وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها وأردفها خلفه وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية - سالفة الذكر -، ولهذا كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحججن كما حججن في خلافة الفاروق، وكان يوكل بقطارهن عثمان أو عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزًا فعائشة - رضي الله عنها- اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في هذا، واجتهدت والمجتهد إذا أصاب في اجتهاده كان له أجران، وإذا كان مخطئًا فالخطأ مغفور بالكتاب والسنة" [2] ."

(1) بتصرف وزيادات من منهاج السنة ج 4 (من ص 328 - 330) ، ومختصر منهاج السنة لعبد الله الغنيمان ج 1 ص239.

(2) بتصرف من منهاج السنة 2/ 185 - 186، وانظر مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/268 - 269، وعقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة ج/ 3 ص /1109وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت