الصفحة 4 من 52

وفي حديث أم سلمة قالت: جاءت أم سليم (زوج أبي طلحة) رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن الله لايستحي من الحق .. هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء.

فقالت أم سلمة (أم المؤمنين) : لقد فضحت النساء، ويحك أوَ تحتلم المرأة؟ فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: إذًا فبمَ يشبهها ولدها .. ؟

وكان المؤمنات يسألنه عن كل ما يعرض لهن على اختلاف درجاتهن في الحياء حتى كان بعضهن يشكو إليه هجر بعولتهن لهن اشتغالا بالتعبد أو لغير ذلك. وكان لا بد من تعليمهن وإنصافهن من بعولتهن.

مثل هذه الأسئلة (الخاصة) كانت تحرج النبي صلى الله عليه وسلم، فتتولى أمهات المؤمنين شرحها وتبيانها.

· ... تقول السيدة عائشة: رحم الله نساء الأنصار، ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين .. كانت المرأة من هؤلاء تأتي إلى السيدة عائشة رضي الله عنها لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام التي تستحي المرأة عادة من ذكرها .. كآداب المعاشرة والجماع والزينة وغيرها ..

ومن المعروف أنّ السنة المطهّرة ليست قاصرة على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل تشمل قوله، وفعله، وتقريره .. وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخباره وأفعاله صلى الله عليه وسلم في المنزل، غير هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكن أمهات للمؤمنين وزوجات لرسوله الكريم [1] ؟

كان الرجال والنساء يرجعون بعده صلى الله عليه وسلم إلى أمهات المؤمنين في كثير من أحكام الدين ولاسيما الزوجية فمن كان له قرابة منهن كان يسألها دون غيرها.

فكان أكثرُ الرواة عن السيدة عائشة رضي الله عنها أختَها أمَّ كلثوم وأخاها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم وعبد الله ابني محمد بن أبي بكر، وحفصة وأسماء بنتي أخيها عبد الرحمن، وعبد الله وعروة ابني عبد الله بن الزبير من أختها أسماء. وروى عنها غيرهم من أقاربها ومن الصحابة والتابعين وهم كثيرون جدّا.

كذلك كان أكثر الرواة عن السيدة حفصة رضي الله عنها أخاها عبد الله بن عمر وابنه حمزة وزوجه صفية بنت عبيد وأم بشر الأنصارية رضي الله عنهم أجمعين.

وأكثر الرواة عن السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أبناء أخواتها ولاسيما أعلمهم وأشهرهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين.

وأشهر الرواة عن السيدة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها ابنتها حبيبة وأخوها معاوية وعنبسة وابنا أخيها وأختها رضي الله عنهم أجمعين.

أما السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها فقد روى عنها ابن أخيها رضي الله.

وهكذا نرى كل واحدة من أمهات المؤمنين قد روى عنها عِلمَ الدين كثيرٌ من أولي قرباها ومن النساء والرجال الآخرين.

وجملة القول: إن أمهات المؤمنين التسع اللائي توفى عنهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ كلهن معلمات ومفتيات لنساء أمته ولرجالها مما لم يعلمه عنه غيرهن من أحكام شرعية وآداب زوجية، وحكم نبوية [2] .

ثانيا- الحكمة التشريعية

وأوضح مثال لهذه الحكمة التشريعية زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت